مدى تنظيم القانون المصري لمسئولية مزودي الخدمات التكنولوجية عن الأضرار الناتجة عن خدماتهم
كلنا متابعين التطور التكنولوجي اللي بيحصل وفرحانين بيه، خاصةً مع دخول عصر إنترنت الأشياء Internet of things، والتوسع في الإستثمار فيه، وكل سنة مزودي الخدمات بيطوروا من نفسهم وبيقدموا خدمات تكنولوجية جديدة تقدر تجذب المستخدمين لشرائها.
واحدة من الخدمات التكنولوجية اللي غالبية شركات صناعة تكنولوجيا المعلومات بتجري عليها هي "المساعد الشخصي" شفناها في المساعد siri اللي موجود في أجهزة Apple و Google Assistant التابع لشركة Google والموجود في غالبية موبايلاتنا و Alexa التابع لشركة Amazon.
المساعد الشخصي دا ياسيدي زي السكرتير بتاعك بيقدر ينظملك مواعيدك ويحطهالك في Calendar ويفكرك بيها ويقدر يساعدك في موبايلك زي أنه تطلب منه يتصل بشخص ما فيتصل بيه أو يفتح تطبيق معين، وكمان عشان هو متصل بقاعدة بيانات عملاقة فهو يقدر يجاوبك على غالبية الأسئلة والمعلومات العامة اللي تطلبها منه يعني ممكن يقولك درجة الحرارة دلوقتي كام وهل هتمطر النهارة ولا لآ، وعدد سكان الصين ..إلخ.
من المساعدين الشخصيين اللي أثبتوا نجاح كبير الفترة اللي فاتت هو المساعد Alexa اللي بتطوره شركة Amazon، وهو عبارة عن جهاز صغير منفصل مش متصل بجهاز لاب توب أو موبايل زي Siri بتقدر تشتريه وتوصله بموبايلك عشان تظبط الإعدادات الخاصة بيه زي اللغة وكمان تربطه بباقي الأجهزة الذكية الموجودة عندك في البيت.
كل دا جميل جداً وتقريباً دا كل اللي كنا بنشوفه في أفلام الخيال العلمي وهو مساعد شخصي افتراضي لينا ينفذ الطلبات اللي بنطلبها منه.
لكن دايماً ورغم سعادتنا بكل التطور التكنولوجي اللي بيحصل لكن لسه جوانا قلق شوية من الذكاء الإصطناعي وقدرته على التعلم من بياناتنا.. دايماً عندنا خوف من تفوق التقنية علينا ومحاربتها لينا زي ماشوفنا في أفلام الخيال العلمي زي Matrix و I robot و Terminator وغيره.
واحدة من الأحداث المرعبة اللي حصلت اليومين اللي فاتوا هي تويتة نشرتها السيدة البريطانية كريستين ليفدال على موقع تويتر بتقول إنه وأثناء ماكانت بنتها الصغيرة اللي عندها عشر سنين بتلعب مع Alexa وبتطلب منها تقترح عليها تحديات تعملها في البيت، لقيت إن Alexa بتطلب من بنتها الصغيرة إنها تحط الشاحن في الكهرباء لكن لحد المنتصف وبعدين تجيب عملة معدنية وتحطها على الجزء المكشوف من الشاحن!! بس لحسن الحظ إن أمها كانت موجودة.
يعني بالبلدي كده Alexa كانت هتقتل البنت!!
الموضوع طبعاً قلب الدنيا ووصل لشركة Amazon واللي ردت وقالت إنها عدلت النظام الخاص ب Alexa لمنعه من التوصية بأنشطة زي دي في المستقبل!!.
وكالعادة يعني وبما إن التشريعات والقوانين هي الأداة الحمائية اللي هتقدر تحمينا من مزودي الخدمات زي شركة Amazon وتوسعهم في الإستثمار في التقنيات التكنولوجية وتحقيق المكاسب على حساب حياة المواطنين وحمايتهم بالشكل الكافي من المخاطر اللي ممكن تنتج عنها.. تعالوا نشوف الواقعة اللي حصلت دي من منظور القانون المصري.
ياترى لو كانت حصلت عندنا واقعة زي دي هل القانون المصري يقدر يحمينا من طمع مزودي الخدمات والتكنولوجيا الجديدة اللي بيقدموها !!
أول حاجة ولما نيجي نشوف قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم ١٧٥ لسنة ٢٠١٨ هنلاقي إن المشرع في المادة (٢) من القانون وضع ضوابط وحدد التزامات لمقدمي الخدمات بس كلها مقتصره فقط على حماية بيانات المستخدمين .. طب حماية المستخدمين نفسهم فين !! مفيش للأسف.
طيب نيجي للائحة التنفيذية للقانون والصادرة بقرار رئيس الوزراء رقم ١٦٩٩ لسنة ٢٠٢٠ جايز يكون المشرع هنا تدارك الفراغ التشريعي الموجود ووضع ضوابط لحماية المستخدمين من مزودي الخدمات .. لكن لما نيجي نشوف المادة (٢) من اللائحة التنفيذية هنلاقي نفس الوضع اللي في القانون .. المشرع وضع ضوابط لحماية بيانات المستخدمين لكن مفيش أي ضوابط لحماية المستخدمين نفسهم من خطر التقنية أوالخدمة المقدمة إليهم.
طيب يبقى كده احنا مقدمناش غير قانون حماية المستهلك رقم ١٨١ لسنة ٢٠١٨، واللي المادة (١٩) منه ألزمت مزود الخدمة في حالة وجود عيب في المنتج بيضر بصحة وسلامة المستهلك أنه يخطر جهاز حماية المستهلك ويحذر المستهلكين من استخدامه من خلال النشر والإعلان في الوسائل الإعلامية المختلفة وكمان يصلح العيب الموجود أو يستبدل المنتج دون أي تكلفة إضافية على المستهلك.
يعني ببساطة كده لو Alexa كانت قتلت البنت عندنا هنا في مصر كانت شركة Amazon كل اللي كانت هتعمله هتصلح العيب الموجود والله يرحم البنت ياجماعة !!
للأسف ومن التحليل السابق لواقعة الطفلة البريطانية وتطبيقها على تشريعاتنا المحلية اتضح إن عندنا فراغ تشريعي فيما يتعلق بالمسئولية المدنية والجنائية لمزودي الخدمات عن الأضرار الناتجة عن المنتجات والخدمات اللي بيقدموها.
وكنت أتمنى المشرع المصري زي ما اهتم بحماية بياناتنا ومعلوماتنا وألزم مزودي الخدمات بعدة ضوابط لمنع أي اختراق أو وصول غير مشروع لها، إنه كان يحمي المستخدم نفسه من أي ضرر ممكن يحصل له من الخدمة المقدمة إليه.
مصطفى جمال
باحث قانوني متخصص في تكنولوجيا وأمن المعلومات
تعليقات
إرسال تعليق